السيد محمد بحر العلوم

347

بلغة الفقيه

التقدير والحذف في الجملة في المقامين ، إنما الكلام في تعيين المقدر والمحذوف فيهما . والأظهر بل الظاهر ، بل المتعين من سياق أمثال المقام بحسب المتفاهم عند العرف من نحو قولهم : على زيد مال عمرو ، وعليه دين ، وعليه دم فلان ، وعليك تفاوت قيمة ما بين الصحيح والمعيب في قول الصادق عليه السلام في صحيحة أبي ولاد ، إلى غير ذلك من الأمثلة هو الأول ، فإن الأنسب بجعل التأدية غاية لحمل المحمول المقدر على الموصول هو ذلك ، دون المعنى الثاني الذي حاصله : واجب أو لازم على اليد حفظ المأخوذ أو رده أو تأديته إلى أن تؤديه ، فإن ذلك بين ما هو اظهار لحكم بديهي كتقدير الحفظ ، وما يوجب النفرة كتقدير الرد أو التأدية ، مع استلزامه خلو الحديث عن ذكر ما هو حكمه بعد التلف ، ويكون على الأول أتم فائدة وأعم نفعا . وحيث تعين المعنى الأول ، فالمستفاد منه هو حكم الوضع ، وإن استلزم التكليف بدليل خارج أو بإجماع مركب ونحوه ، فمن يدعي ظهوره في الحكم التكليفي ، فلعل دعواه ناشئة من الغفلة عن الفرق في مدخول كلمة ( على ) بين ما كان من الأفعال نحو ( عليك بالصدقة وعليك بصلاة الليل وأداء الفرائض ) ونحو قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت " وما كان من الأعيان كالأمثلة المتقدمة ، فدعوى الظهور في بيان الحكم التكليفي مسلمة في الأول ، وممنوعة في الثاني ، بل الظاهر فيه كونه بيانا للحكم الوضعي ، وإن لم ينفك عن التكليف . هذا مع امكان أن يقال : بعدم الحاجة إلى الحذف والتقدير على تقدير كونه بيانا للحكم الوضعي بدلالة كلمة ( على ) الموضوعة للضرر على العهدة والضمان ، كدلالة ( كلمة اللام ) على الملك المتعلقة بالأعيان والأموال عند الاطلاق ، فإنها منصرفة إلى الاختصاص المطلق المساوق للملكية والملازم لها ، وإن كانت في الأصل موضوعة لمطلق الاختصاص